الواحدي النيسابوري

196

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقرئ : تِجارَةً « 1 » نصبا ، على تقدير : إلّا أن تكون التّجارة تجارة ، كما قال : إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا « 2 » : أي إذا كان اليوم يوما . وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . : أي لا يقتل بعضكم بعضا ؛ لأنّكم أهل دين واحد ، فأنتم كنفس واحدة . وهذا قول ابن عبّاس والأكثرين « 3 » . وذهب قوم إلى أنّ هذا نهى عن قتل الإنسان نفسه . ويدلّ على صحّة هذا التّأويل . ما أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصورىّ ، أخبرنا علىّ « 4 » بن عمر الحافظ ، حدّثنا أبو بكر بن أبي داود ، حدّثنا محمد بن بشّار ، حدّثنا وهب بن جرير « 5 » ، حدّثنا أبى ، قال : سمعت يحيى بن أيّوب ، يحدّث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرّحمن بن جبير ، عن عمرو بن العاص قال : احتلمت في ليلة باردة - وأنا في غزوة ذات السّلاسل - « 6 » ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيمّمت ، ثم صلّيت بأصحابي الصّبح ، فذكرت ذلك

--> ( 1 ) قرأ بها حمزة والكسائي وعاصم ، وقرأ : تجارة بالرفع : ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، وابن عامر : ( السبعة في القراءات 231 ) وانظر توجيه القراءتين في ( إتحاف الفضلاء 166 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 185 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 151 ) و ( البحر المحيط 2 : 231 ) . ( 2 ) هذا عجر بيت سبق ذكره في ( الوسيط للواحدي 1 : 406 ) برواية : « أشهبا » بدل : « أشنعا » وصدره : فدّى لبنى ذهل بن شيبان ناقتي وهو في ( المقتضب 4 : 96 ) و ( غريب الحديث للخطابي 2 : 240 ) وعزاه أيضا لمقاس العائذي الجاهلي ، وفي ( شواهد سيبويه 1 : 21 ) منسوب لعمر بن شأس برواية : بنى أسد هل تعلمون بلاءنا * إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا حاشية ج : « الشناعة : الفظاعة ؛ وقد شنع الشئ - بالضم - فهو شنيع وأشنع » . ( 3 ) انظر ( تفسير الطبري 8 : 229 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 156 ) و ( الدر المنثور 2 : 496 ، 497 ) و ( البحر المحيط 3 : 232 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 125 ) و ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 115 ) . ( 4 ) أ ، ب : « أبو الحسن على » . ( 5 ) ب : « حزم » وهو خطأ ، والمثبت تصويب عن أ ، ج ، و ( سنن أبي داود 1 : 90 ) و ( سنن الدارقطني 1 : 178 ) . ( 6 ) حاشية ج : « قيل : إنما سميت بها ؛ لأنها وقعت في أيام برد شديد وجليد ، فشبه جليدها بالسلاسل فسميت به » . وهي موضع وراء وادى القرى ، وكانت هذه الغزوة في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة . ( التعليق المغنى على الدارقطني 1 : 178 ) .